اسماعيل بن محمد القونوي
241
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
حق أو له بما ذكر إشارة إلى أن اللام للعهد الذهني ومآله ما ذكره سواء كان اللام حرف تعريف أو اسم موصول وقيل ليتناسب المعطوف والمعطوف عليه ولا يخفى ضعفه وقيل جعلها اسم موصول لا حرف تعريف ليحصل الانتظام بينه وبين معطوفيه إنما عرف الحق دون أخويه لأن المراد منه ما يخص به النبي عليه السّلام من إرشاد وتسلية مما هو معروف معهود عنده فلذا عرف بحرف التعريف ولو بالعهد الذهني وأما الموعظة والتذكير فهما عامان كما أشار إليه بقوله فوائده العامة كأنه أشار إلى أن الحق ليس بمقيد بالمؤمنين بل هو متعلق للنبي عليه السّلام وتعلق المؤمنين بالموعظة وذكرى مع قوله وجاءك لأن مجيئهما بمعنى الوحي مختصة به عليه السّلام لكن الانتفاع عام للمؤمنين أجمعين ولا يبعد التغليب في المؤمنين إذ النبي عليه السّلام داخل فيه دخولا أوليا أي لك ولسائر المؤمنين . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 121 ] وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنَّا عامِلُونَ ( 121 ) قوله : ( على حالكم ) قد مر البيان في سورة الأنعام ( على حالنا ) . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 122 ] وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ ( 122 ) قوله : ( بنا الدوائر ) أي المصائب الأمر هنا وفي مثله للتهديد والمعنى لا تعملوا على حالكم الشنيعة ولا تنظروا بنا المصائب حتى لا تروا العجائب . قوله : ( أن ينزل بكم نحو ما نزل على أمثالكم ) . قوله تعالى : [ سورة هود ( 11 ) : آية 123 ] وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 123 ) قوله : ( خاصة ) بيان الحصر المستفاد من التقديم والمعنى غيب السماوات والأرض مقصور على الاتصاف بكونه للّه تعالى لا يتخطى إلى غيره فهو من قصر الموصوف على الصفة لا العكس إذ لا معنى له وأما لام الجارة في مثل هذا المقام هل لها مدخل في الاختصاص بمعنى الثبوتي أو لا فيه خلاف ليس له اتفاق . قوله : ( لا يخفى عليه خافية مما فيهما ) أي الغيب إضافته إليهما للاستغراق بقرينة المقام مثل صديقي زيد ولعل هذا مراد من قال فإن الغيب في الأصل مصدر والمصدر المضاف من صيغ العموم فأفاد أن كل غيب مما فيهما مختص به تعالى لا يعلمه إلا هو انتهى وإلا فالغيب هنا بمعنى المشتق أشار إليه بقوله خافية فصار مثل صديقي زيد وقد صرح في سورة الأحقاف إفادة هذا القيد القصر فما الحاجة إلى اعتبار كونه في الأصل مصدرا ثم الظاهر أن المراد كل غيب سواء كان مما فيهما أولا كقوله تعالى : وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ [ الأنعام : 59 ] الآية والادعاء أن كل خافية فيهما ليس بتام والتعبير بهما لأن العرب يعبرون عموم الأمور اثباتا أو نفيا بهما ثم الإضافة بمعنى في أشار إليه بقوله مما فيهما .